ابن حزم
551
الاحكام
ثم نسألكم : هل ذلك الواحد عندكم مخالف للاجماع أم لا ؟ فإن قالوا : نعم ، قلنا لهم : ومخالف الاجماع عندكم كافر ، فمن قولهم : نعم ، قلنا لهم ، فعلى هذا فابن عباس كافر ، وزيد بن ثابت عندكم كافر ، إذ أقررتم أنهما خالفا الاجماع ، وبالله إن نسب ذلك إليهما فهو والله أحق منهما ، بل هما المؤمنان الفاضلان رضي الله عنهما ، وإن أبوا من تكفير من خالف هذا النوع من الاجماع تناقضوا وظهر فساد قولهم ، وبالله تعالى التوفيق . قال أبو محمد : أخبرنا عبد الرحمن بن خالد الهمداني ، نا إبراهيم بن أحمد البلخي ، حدثنا الفريري ، نا البخاري ، نا عبد العزيز بن عبد الله ، نا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : إن الناس يقولون : أكثر أبو هريرة ، ولو آيتان في كتاب الله تعالى ما حدثت حديثا ، ثم يتلو : * ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ) * إلى قوله : * ( الرحيم ) * إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق في الأسواق ، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم ، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم لشبع بطنه ، ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون . قال أبو محمد : ففي هذا أن الواحد قد يكون عنده من السنن ما ليس عند الجماعة ، وإذا كان عنده من السنة ما ليس عند غيره ، فهو المصيب في فتياه بهذا دون غيره . قال أبو محمد : وبالعيان ندري أن المسلمين أقل من غيرهم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنتم في الأمم قبلكم إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود ، وذكر عليه السلام الصلاة والسلام أن بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين وواحد إلى الجنة ، ثم بالمشاهدة ندري أن الصالحين والعلماء أقل من الطالحين والجهال ، وأن هذين الصنفين هم الأكثر ، والجمهور ، وبالمشاهدة ندري أن الزكي من العلماء هم أقل منهم بخلاف قول المخالف ، وقد ذكر في باب إبطال التقليد قول ابن مسعود : لا يقول أحدكم أنا مع الناس . وذكرنا قبل هذا قول حذيفة : كيف أنت إذا سلك القرآن طريقا ، وسلك الناس طريقا آخر ؟ وبينا قبل وبعد أن العرض إنما هو اتباع القرآن وما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا معنى لقول أحد دون ذلك ، كثر